محمد احمد معبد

68

نفحات من علوم القرآن

مشكلة وموهم الاختلاف والتناقض س : ما هو المراد من مشكل القرآن ؟ ج : المراد من مشكل القرآن : هو ما يوهم التعارض والاختلاف والتناقض بين بعض الآيات . وكلام اللّه تعالى وقرآنه العظيم منزه عن ذلك . كما قال اللّه تعالى : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ولكن ربما يقع للمبتدئ ما يوهم اختلافا ، والحقيقة أنه ليس اختلافا ، وقد تكلم في هذا كثير من أهل العلم والمعرفة لإزالة ما وقع فيه اشتباه في اللفظ ، ولكن لكل لفظ سببه ولكل لفظ ما معناه . وجريا على عادتنا في تلخيص واختصار الموضوع نورد صورا من أسباب الاختلاف حتى يتضح السبب فتزول الشبه ويذهب العجب ، وفي أسباب الاختلاف قال الإمام الزركشي في البرهان : للاختلاف أسباب نختصرها فيما يأتي : أولها : وقوع المخبر به على أحوال مختلفة وتطويرات شتى : مثال ذلك في قول اللّه تعالى في خلق آدم حيث قال : آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثم قال في موضع آخر : مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ وفي موضع آخر قال : مِنْ طِينٍ لازِبٍ وفي آخر قال تعالى : مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ فهذه الألفاظ المختلفة ومعانيها في أحوال مختلفة لأن الصلصال غير الحمأ ، والحمأ غير التراب ، إلا أن مرجعها جميعا إلى جوهر واحد وهو التراب ، ومن التراب درجت كل هذه الأحوال وهذه الأطوار ، وليس هناك اختلاف في الحقيقة . ثانيها : اختلاف الموضع : ومثال ذلك في قوله تعالى : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ وكقوله تعالى : فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ مع قول اللّه تعالى : فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ قال الحليمي : ( تحمل الآية الأولى على السؤال عن التوحيد وتصديق الرسل . وأما الثانية فتحمل على ما يستلزمه الإقرار بالنبوات من شرائع الدين وفروعه ، وغيره حمله على اختلاف الأماكن لأن في القيامة مواقف كثيرة .